احسان الامين

201

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

السلطان بما تهوى أنفسهم ، حتّى أنّهم فسّروا لسليمان بن عبد الملك أنّ الآية : وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ قد أنزلت في علي ( ع ) « 1 » . وكان شيعة أهل البيت ( ع ) يقتلون ويشرّدون ويعانون من الكبت والقمع والاضطهاد ، قال الباقر ( ع ) : « فقتلت شيعتنا بكلّ بلدة وقطعت الأيدي والأرجل على الظنّة والتّهمة ، وكلّ من يذكر بحبّنا والانقطاع إلينا سجن ونهب ماله وهدمت داره . . . حتّى بلغ الحال بهم أنّ الرّجل كان يتمنّى أن يقال له زنديق أو كافر ولا ينسب إلى التشيّع لعليّ » « 2 » . ومن الطبيعي فإنّ مثل تلك الظروف الإرهابية ، خصوصا على المستوى الثقافي ، وتلك الهجمة الاعلامية الشرسة لتشويه صورة الإمام علي ( ع ) وشيعته ، قد خلقت عند البعض نوعا من ردّ الفعل ، وعند آخرين بعضا من التعصّب ، وربّما الغلو ، خصوصا عند بعض الفرق الّتي التجأت بفعل المطاردة الشرسة إلى بعض البلاد النائية عن سلطتهم ، فإنّ أئمّة أهل البيت ( ع ) كانوا دوما تحت المراقبة الشديدة من قبل هؤلاء الحكّام ، ممّا حدّد حركتهم وحرّية اتصالهم بأتباعهم ، وسمح لبعض هذه الأفكار المتطرفة بالنمو في بعض الأوساط . ويرجع بعض الباحثين بدء الوضع عند الشيعة إلى ردّ الفعل على الإعلام الأموي ، وذلك وعندما تخلخل الوضع الأموي و « أحسّ ضعفاء الشيعة بالفرج بعد الشدّة ، وكانت أسماعهم قد ملئت بشتم عليّ الّذي حاول الأمويون أن يصوّروه وكأنّه من ألدّ أعداء الاسلام والانسانيّة ، تطوّع منهم من لا يملك من الدّين والصّبر . . . إلى مقابلة الكذب بمثله والشّتم والسّباب بلونه ولغته ونسبوا أكثره إلى الأئمّة ليكون أقرب إلى التصديق وأكثر شيوعا وانتشارا بين الناس » « 3 » .

--> ( 1 ) - م . ن / ص 137 . ( 2 ) - م . ن / ص 114 . ( 3 ) - م . ن / ص 122 .